أبي الفرج الأصفهاني

470

الأغاني

كان رجل من أهل البصرة يدخل بين حمّاد وبشّار على اتفاق منهما ورضا بأن ينقل إلى كلّ واحد منهما وعنه الشّعر ، فدخل يوما إلى بشّار فقال له : إيه يا فلان ، ما قال ابن الزانية فيّ ؟ فأنشده : إن تاه بشّار عليكم فقد أمكنت بشّارا من التّيه / فقال بشّار : بأيّ شيء ويحك ؟ فقال : وذاك إذ سمّيته بآسمه ولم يكن حرّ يسمّيه فقال : سخنت عينه [ 1 ] ، فبأي شيء كنت أعرف ؟ إيه ، فقال : فصار إنسانا بذكري له ما يبتغي من بعد ذكريه ؟ فقال : ما صنع شيئا ، إيه ويحك ؟ فقال : لم أهج بشّارا ولكنّني هجوت نفسي بهجائيه فقال : على هذا المعنى دار ، وحوله حام [ 2 ] ، إيه أيضا ، وأيّ شيء قال ؟ فأنشده : أنت ابن برد مثل بر د في النّذالة والرّذاله من كان مثل أبيك يا أعمى أبوه فلا أبا له فقال : جوّد ابن الزانية ، وتمام الأبيات الأول : لم آت شيئا قطَّ فيما مضى ولست فيما عشت آتيه أسوأ لي في الناس أحدوثة من خطأ أخطأته فيه فأصبح اليوم بسبّي له أعظم شأنا من مواليه / أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، عن خلَّاد الأرقط قال : أنشد بشّارا راويته قول عجرد فيه : دعيت إلى برد وأنت لغيره فهبك ابن برد نكت أمّك من برد ؟ فقال بشار لراويته : هاهنا أحد ؟ قال : لا ، فقال : أحسن واللَّه ما شاء ابن الزانية . / أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني محمّد بن يزيد المهلَّبي قال : حدّثني محمّد بن عبد اللَّه بن أبي عيينة قال : قال حماد عجرد لمّا أنشد قول بشّار فيه : يا بن نهيا رأس عليّ ثقيل واحتمال الرأسين أمر جليل فادع غيري إلى عبادة ربّي ن فإنّي بواحد مشغول واللَّه ما أبالي بهذا من قوله ، وإنّما يغيظني منه تجاهله بالزندقة ، يوهم الناس أنه يظن أن الزنادقة تعبد رأسا ليظن الجهّال أنّه لا يعرفها ، لأن هذا قول تقوله العامّة لا حقيقة له ، وهو واللَّه أعلم بالزّندقة من ماني .

--> [ 1 ] سخنت عينه : نقيض قرّت ، دعاء عليه . [ 2 ] في ب ، س : « وحوله دام » . والتصويب عن باقي الأصول .